منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٧ - * صلحه
على الحيّ منّا و الميّت
[١]. هذا بعض ما ظهر من حكمة قعوده عن قتال معاوية، و ما خفي أكثر.
و
عن أبي سعيد قال: قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب: يا ابن رسول اللّه لم داهنت معاوية و صالحته، و قد علمت أنّ الحقّ لك دونه، و أنّ معاوية ضالّ باغ؟
فقال: يا أبا سعيد أ لست حجّة اللّه تعالى ذكره على خلقه، و إماما عليهم بعد أبي؟ قلت:
بلى. قال: أ لست الذي قال رسول اللّه لي و لأخي: الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا؟
قلت: بلى، قال: فأنا إذن إمام لو قمت، و أنا إمام لو قعدت، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول اللّه لبني ضمرة و بني أشجع، و لأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة، أولئك كفّار بالتنزيل، و معاوية و أصحابه كفّار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيت من مهادنة أو محاربة، و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا، ألا ترى الخضر (عليه السلام) لمّا خرق السفينة، و قتل الغلام، و أقام الجدار سخط موسى فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه، حتّى أخبره، فرضي، هكذا أنا، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، و لو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل
[٢]. و في الرواية نكات لا بدّ من التأمّل فيها:
الأولى: إرشاده (عليه السلام) إلى حكم العقل و الكتاب و السنّة، فإنّ الإمام من اللّه على خلقه- لعلمه و عصمته- إمام على العقول و الأفكار، و لا يمكن أن يجعل الحكيم اللطيف الخبير من يحتاج إلى الإرشاد مرشدا، و لا من لم يكن معصوما عن الخطأ و الاعوجاج هاديا إلى الصراط المستقيم، و عاصما للأمّة على الدين القويم، فاتباع
[١] الاحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ١٠.
[٢] علل الشرائع ج ١ ص ٢١٠، باب ١٥٩ العلّة التي من أجلها صالح الحسن (صلوات اللّه عليه) ح ٢.