منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٢ - * صلحه
و
رووا في الصحيح عندهم عن أبي هريرة قال: كنّا نصلّي العشاء مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره و إذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد عادا، فلمّا صلّى جعل واحدا هاهنا و واحدا هاهنا، فقلت يا رسول اللّه ألا أذهب بهما إلى أمّهما؟ قال: لا، فبرقت برقة فقال ألحقا بأمّكما فما زالا يمشيان في ضوئها حتّى دخلا
[١].* و أمّا الجهة الثانية: و هي سبب الصلح، و الجهة الثالثة و هي ما ترتب عليه فتظهران مما يأتى: فإنّ السنّة الإلهية في الإمامة المجعولة لأئمّة الهدى هي الصبر على ما ابتلوا به، قال سبحانه: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا [٢]، وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً [٣].
و إن إمامة أئمّة هذه الأمّة بمقتضى خلافتهم لمقام الرسالة الخاتمة أرفع درجات الإمامة، فلا محالة تقتضي الاشتراط بأعلى مراتب الصبر على البلاء و الزهد في زخارف الدنيا (اللّهمّ لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك و دينك، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي
علل الشرائع ج ١ ص ١٧٤ باب ١٣٩ ح ١، شرح الأخبار ج ٣ ص ١١٧، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٢٤ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٦٧ و في التلخيص أيضا، ذخائر العقبى ص ١٣١، المعجم الكبير ج ٣ ص ٥٢، البداية و النهاية ج ٦ ص ١٦٨، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ص ٨٨ و ... و مصادر أخرى للعامّة.
مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج ٢ ص ٢٧٧، الثاقب في المناقب ص ٩٩ و مصادر أخرى للخاصّة.
[٢] سورة السجدة: ٢٤.
[٣] سورة البقرة: ١٢٤.