منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٠ - * صلحه
هذه أشعّة من أنوار المصباح الذي حياته نور على نور.
و أمّا عقد الصلح فلا بدّ من النظر إلى ما وقع عليه العقد و سببه، و ما ترتّب عليه، و نقتصر على إشارة إجمالية إلى الجهات الثلاث:
الجهة الأولى: ممّا وقع عليه العقد: أن الإمام (عليه السلام) لا يسمّي معاوية بأمير المؤمنين، و لا يقيم عنده شهادة، و على أن لا يتعقب على شيعة عليّ (عليه السلام) شيئا، و على أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل و أولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم، و أن يجعل ذلك من خراج دارابجرد [١].
و بالجملة الأولى أبطل أمارته للمؤمنين، فإنه الذي لا أمارة له من اللّه و لا من رسوله و لا من المؤمنين، حتّى على القول بانعقاد الإمامة ببيعة أهل الحلّ و العقد فإنه لا بدّ من الأهلية المستتبعة لشروط، منها العدالة بالضرورة، فلا يمكن عقلا و لا شرعا إمامة الفاسق على المؤمنين، أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [٢] و أيّ فسق أعظم من سبّ من سبّه سبّ اللّه، و البغي على خليفة رسول اللّه، و إراقة دماء من تولّى وليّ اللّه، و المخالفة لسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و بالجملة الثانية أثبت عدم لياقته للحكم في حقّ اللّه و حقّ الناس، مع أنّ اللّه سبحانه قال: وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٣].
ج ٨ ص ١٧٣، صحيح ابن حبان ج ١٥ ص ٤١٩، سنن أبي داود ج ٢ ص ٤٠٥، سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٢٣، عون المعبود ج ١١ ص ١٢٧ و ٢٥٠، سنن النسائي ج ٣ ص ١٠٧ و مصادر أخرى للعامّة.
الثاقب في المناقب ص ٣٠٦، مناقب آل ابي طالب ج ٤ ص ٢٠ فصل في سيادته (عليه السلام)، العمدة ٣٩٦ و ٤٣٧، الطرائف ص ١٩٩ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٣، علل الشرائع ج ١ ص ٢١٠ باب ١٥٩ العلّة التي من أجلها صالح الحسن بن عليّ (صلوات اللّه عليه)، ح ٢.
[٢] سورة السجدة: ١٨.
[٣] سورة الطلاق: ٢.