منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٧ - مناقبه
المرأة، فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة، لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة، و ينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها و يردّ إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد الجارية الحدّ، قال: فانصرف القوم من عند الحسن فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما قلتم لأبي محمّد، و ما قال لكم، فأخبروه، فقال: لو أنّني المسئول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني
[١]. و لمّا أحاط أصحاب الجمل براية الطغيان على خليفة الرحمن، و عجز عن مقابلتهم الفرسان، دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) محمّد بن الحنفية فأعطاه رمحه و قال له:
اقصد بهذا الرمح قصد الجمل، فذهب فمنعوه بنو ضبة فلمّا رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده، و قصد قصد الجمل، و طعنه برمحه و رجع إلى والده، و على رمحه أثر الدم، فتمغر وجه محمد من ذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأنف فإنه ابن النبيّ و أنت ابن عليّ
[٢]. و قد شيّبت هذه الشجاعة في نفسه القدسية بالحلم، ذلك الحلم الذي
روى فيه المبرد و ابن عائشة أنّ شاميّا رآه راكبا فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ، فلمّا فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) و ضحك، فقال: أيّها الشيخ أظنّك غريبا و لعلّك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، و لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا حملناك، و إن كنت جائعا أشبعناك، و إن كنت عريانا كسوناك، و إن كنت محتاجا أغنيناك، و إن كنت طريدا آويناك، و إن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا و كنت ضيفا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعا رحبا و جاها عريضا و مالا كثيرا.
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٠٣.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٢١.