منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٤ - مناقبه
شهق شهقة يغشى عليه منها، و كان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ و جلّ، و كان إذا ذكر الجنّة و النار اضطرب اضطراب السليم، و سأل اللّه تعالى الجنّة، و تعوّذ به من النار، و كان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا قال: لبّيك اللّهمّ لبّيك، و لم ير في شيء من أحواله إلّا ذاكرا للّه سبحانه، و كان أصدق الناس لهجة و أفصحهم منطقا
[١]. هذه معاملته مع اللّه، و أمّا معاملته مع خلقه
فقد كان مارّا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل و يطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن (عليه السلام): ما حملك على أن شاطرته و لم تغابنه فيه بشيء، فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه. فقال له: غلام من أنت؟ فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: و الحائط؟ قال: لأبان بن عثمان. فقال له الحسن (عليه السلام): أقسمت عليك، لا برحت حتّى أعود عليك، فمرّ و اشترى الغلام و الحائط، و جاء إلى الغلام، فقال:
يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما، فقال: السمع و الطاعة للّه و لرسوله و لك يا مولاي، قال: و قد اشتريت الحائط، و أنت حرّ لوجه اللّه، و الحائط هبة منّي إليك، فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له
[٢]. هذه معاملته مع الضعيف مع قبض يده، فكيف كان الأمر لو كانت يداه مبسوطتين.
و أمّا معاملته لعدوّه، فقد
قال لأخيه الحسين (عليه السلام) عند وفاته: و إنّني لعارف لمن سقاني و من أين دهيت، فأنا أخاصمه إلى اللّه عزّ و جلّ، فبحقّي عليك إن تكلّمت في ذلك بشيء
[٣].
[١] الأمالي للصدوق ص ٢٤٤، المجلس الثالث و الثلاثون ح ١٠.
[٢] تاريخ بغداد ج ٦ ص ٣٣، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ابن عساكر ص ١٤٨، تاريخ مدينة دمشق ج ١٣ ص ٢٤٦، البداية و النهاية ج ٨ ص ٤٢ و مصادر أخرى.
[٣] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٤٢، إعلام الورى ج ١ ص ٤١٤، كشف الغمّة ج ٢ ص ٢٠٨، الإرشاد ج ٢ ص ١٧.