منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠ - الطريق الرابع
لأنّ تأثير المادّة و المادّي يحتاج إلى وضع و محاذاة، فمثلا: لا يصير الجسم حارا بتأثير النّار إلّا إذا كان لها نسبة و وضع خاصّ منه، و المصباح إنّما يضيء فضاء يكون على وضع خاص و نسبة خاصّة منه.
و حيث يستحيل الوضع و النسبة إلى المعدوم، فلا يمكن تأثير المادّة و الطبيعة في الموجودات المختلفة المسبوقة بالعدم، فوجود كلّ ما كان معدوما دليل على وجود قدرة لا يحتاج تأثيرها إلى الوضع و المحاذاة، و تكون ما وراء الأجسام و الجسمانيات إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١].
الطريق الرابع:
الإيمان باللّه تعالى مغروز في فطرة الإنسان، فالإنسان بفطرته يجد نفسه موجودا ضعيفا محتاجا إلى قدرة يستند إليها، و إلى غنيّ يستمدّ منه، لكن انشغاله بمشاغله المختلفة، و عواطفه تجاه ما يحبّه من علائقها، يحجبه عن وجدانه و معرفته.
ثمّ عند ما يقع في خطر و يفقد الأمل بكلّ أسباب النجاة، و يرى كلّ شعلة فكر خامدة، و كلّ قدرة عاجزة، تستيقظ فطرته النائمة، و يتّجه- بلا اختيار- إلى القادر الغنيّ بالذات الذي يستند إليه و يستمدّ منه بفطرته.
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ [٢]، وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [٣]،
[١] سورة يس: ٨٢.
[٢] سورة الأنعام: ٦٣.
[٣] سورة الزمر: ٨.