منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٨ - * أشعّة من خطبتها
فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [١].
ثمّ بيّنت (عليها السلام) أنّ الثواب على الطاعة مجعول منه تعالى، و العقاب على المعصية موضوع منه تعالى، و حكمة جعل الثواب على الطاعة سوق العباد إلى الجنّة، و حكمة وضع العقاب على المعصية صيانة العباد من النقمة، فإنّ الموصل إلى كلّ كمال و فضيلة و الرادع عن كلّ منقصة و رذيلة هو الخوف و الرجاء، و لا يتحقّقان إلّا بالثواب و العقاب.
* ثمّ قالت (عليها السلام): «و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله، اختاره و انتجبه قبل أن اجتبله [اجتباه]، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأحاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بمائل الأمور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواقع المقدور، ابتعثه اللّه إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها عكّفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه بأبي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ظلمها، و كشف عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها، و قام في الناس بالهداية، و أنقذهم من الغواية، و بصّرهم من العماية، و هداهم إلى الدين القويم، و دعاهم إلى الصراط المستقيم».
بعد أن شهدت بوحدانية اللّه حقّ الشهادة، شهدت بعبودية أبيها للّه و رسالته، و أشارت إلى ما يتعلّق بأشرف الخلائق و خاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من بدء خلقته إلى بعثته، و ما اختص به من اختيار اللّه له، و اصطفائه من خلقه، و حكمة بعثته، و ثمرة رسالته من إنقاذ الأمم المتفرّقة في أديانهم بتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد
[١] سورة فصّلت: ٥٣.