منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٧ - * أشعّة من خطبتها
العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن [من] نقمته، و حياشة لهم إلى جنّته».
نبّهت (صلوات اللّه عليها) على أقسام أفعاله من الإبداع و الإنشاء و التكوين، و بيّنت مبدأ الخلق و منتهاه، و سبب الإيجاد من القدرة و المشيئة، و غايته من تثبيت الحكمة، و البيّنة على الطاعة، و إظهار القدرة، و تعبد البرية، و إعزاز الدعوة، و عدم احتياجه إلى تكوينها، و عدم استفادته من تصويرها، و شرح كلّ كلمة من هذه الكلمات تحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام.
و أفادت (عليها السلام) في الإبداع لا من شيء، و الإنشاء بلا مثال، و تكوين الكائنات بالقدرة، و ذرئها بالمشيئة، أنه تعالى غنيّ في أفعاله عن المادّة و الأسباب و الأمثال و الغاية، و أنّ الغرض من أفعاله ليس هو الحاجة، و غيره في فعله يحتاج إلى مادّة و سبب و مثال.
فكما أنه ليس له مثل في ذاته، ليس له مثيل في أفعاله، فصنع كلّ صانع امتثال، و هو الذي يصنع بغير مثال، و كما لا شريك له في ذاته لا شريك له في فعله، كوّن الكائنات بقدرته، و أنشأ الأشياء بمشيئته، إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١].
و فعل كلّ فاعل إمّا لحاجة إلى الفعل أو لفائدة عائدة إليه مادّية أو معنوية، و الغرض من أفعاله سبحانه لا يعود إليه و إنّما هو جود بالإيجاد لإيصال العباد إلى الكمال بالمعرفة و العبادة و إجابة الدعوة و الإطاعة المنتهية إلى السعادة.
و بيّنت (عليها السلام) أنّ كلّ كائن من الكائنات و كل صورة من المخلوقات مثبت لحكمة اللّه، و مظهر لقدرة اللّه، و منبّه على طاعة اللّه، و داع إلى عبادة اللّه، و موجب لعزّة دعوة الدعاة إلى اللّه، لدلالته على صدق دعوتهم إلى أنه لا إله إلّا اللّه سَنُرِيهِمْ آياتِنا
[١] سورة يس: ٨٢.