منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٥ - * أشعّة من خطبتها
لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، و ضمن القلوب موصولها، و أنار في التفكّر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الألسن صفته، و من الأوهام كيفيّته».
فبيّنت أنّ تأويل كلمة التوحيد هو الإخلاص، و الإخلاص الذي هو تأويل كلمة التوحيد إخلاص في العلم و العمل.
أمّا الإخلاص علما فبنفي الصفات الزائدة على الذات المستلزمة للتجزئة و التركيب و التثنية و الحدّ و العدد، فهو الواحد الأحد، و تفسيره ما
قاله عليّ (عليه السلام):
«أوّل الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده، و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّأه و من جزّأه فقد جهله»
[١]. و أمّا الإخلاص عملا فبإتيان الأعمال الجوانحية و الجوارحية خالصة لوجهه تعالى: وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى* إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [٢]، و هو مقام المقرّبين الذين يصلون بالنظر إلى ملكوت السماوات و الأرض إلى مقام اليقين بأنه هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٣]، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٤]، فيوجّهون وجوههم إلى الذي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً [٥] و يعبدونه
الاحتجاج ج ١ ص ١٣١، دلائل الإمامة ص ١١١، كشف الغمّة ج ١ ص ٤٨٠، الطرائف ص ٢٦٤ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] نهج البلاغة الخطبة الأولى.
[٢] سورة الليل: ١٩- ٢٠.
[٣] سورة الحديد: ٣.
[٤] سورة التغابن: ١.
[٥] سورة الأنعام: ٧٩.