منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٧ - فضائلها
إن حجية الرواية و حكومتها على الأدلة الناهية عن القول و العمل بغير العلم، و المانعة عن اتباع الظن تتوقف على تمامية الاقتضاء و الشرائط لاعتبارها و انتفاء الموانع عن حجيتها.
و هذه الرواية فاقدة لما يكون دخيلا في الاعتماد عليها بوجوه شتى، نشير إلى بعضها:
الأوّل: أن راويها كذّبها بما جاء في الآثار، من أنه أوصى عائشة أن يدفن جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١]، فإنّ دار النبي مما تركه، و ما تركه- على فرض صحة هذه الرواية- صدقة، فكيف تصح هذه الوصيّة؟! و كيف يجوز هذا التصرف فيما هو صدقة على من كان في زمانه من المسلمين بأجمعهم حتى القاصرين و من لم يكن إلى يوم القيامة؟!
فبأيّة ولاية على الحاضرين و الغائبين، و الموجودين و المعدومين عند الدفن، صحّ هذا التصرف؟!
و هل رضي بالتصرف في هذه الصدقة علي و فاطمة و أولادهما (عليهم السلام)، و هم- على ما زعموا- من مصارف هذه الصدقة؟!
الثاني: أنه كذّبها بعده من قام مقامه عملا، حيث أوصى و قال: إذا أنامت فاجعلوني إلى باب بيت عائشة فقولوا لها هذا عمر بن الخطاب يقرؤك السلام، و يقول أدخل أو أخرج، قال فسكتت ساعة ثم قالت أدخلوه، فادفنوه ... [٢].
فإن صحّ هذا الحديث يكون دفنهما فيما هو صدقة على جميع الأمّة بإذن عائشة
[١] الطبقات الكبرى ج ٣ ص ٢٠٩، تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ٤٤٦، تاريخ الطبري ج ٢ ص ٦١٤، كنز العمال ج ١٢ ص ٥٣٧ و مصادر أخرى.
[٢] مسند أبي يعلى ج ٨ ص ٣٧٢، مجمع الزوائد ج ٩ ص ٣٣ و مصادر أخرى.