منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٥ - فضائله و مناقبه
مري بين يدي و دلّيني على أهلك، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى وقف على باب دارهم، ثمّ قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام، فقالوا: عليك السلام يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فقال لهم:
ما لكم تركتم إجابتي في أوّل السلام و الثاني، قالوا: يا رسول اللّه سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا رسول اللّه هي حرّة لممشاك، فقال رسول اللّه: الحمد للّه، ما رأيت اثني عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسا اللّه بها عريانين، و أعتق بها نسمة
[١]. و مع كلّ ما رأى من قومه من الشدائد و الأذى التي لم يؤذ نبيّ بمثلها [٢] كان حريصا عليهم ليهديهم إلى الصراط المستقيم، و ينقذهم من الجهالات و الضلالات و يحييهم حياة طيّبة في الدّنيا و الآخرة، و لمّا ظفر عليهم أسكن روعتهم بقوله:
«لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء»
[٣]. و في الموثّق عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أتى باليهودية التي سمّت الشاة للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت: إن كان نبيّا لم يضرّه، و إن كان ملكا أرحت الناس منه، قال: فعفا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عنها»
[٤]. و من تأمّل في لطائف ما ظهر من مكارمه و تجلّى في أقواله و أفعاله يرى أنه المبعوث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
[١] الأمالي للصدوق ص ٣٠٩، المجلس ٤٢ ح ٥.
[٢] إشارة إلى الحديث المشهور: (ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت) مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٢٤٧، كشف الغمّة ج ٢ ص ٥٣٧.
[٣] لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ سورة يوسف: ٩٢، (اذهبوا فأنتم الطلقاء) الكافي ج ٣ ص ٥١٣، السنن الكبرى للبيهقي ج ٩ ص ١١٨.
[٤] الكافي ج ٢ ص ١٠٨.