منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٦ - الأئمّة الاثنا عشر
بذلك، و اصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه، و في البرية حين برأه، ظلّا قبل
خلق نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، و انتجبه لطهره.
بقيّة من آدم (عليه السلام)، و خيرة من ذرّية نوح، و مصطفى من آل إبراهيم، و سلالة من إسماعيل، و صفوة من عترة محمّد صلّى اللّه عليه و آله لم يزل مرعيّا بعين اللّه، يحفظه و يكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، و نفوث كلّ فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرءا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلّات، مصونا عن الفواحش كلّها، معروفا بالحلم و البر في يفاعه، منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته.
فإذا انقضت مدّة والده، إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئته، و جاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته، و بلغ منتهى مدّة والده فمضى، و صار أمر اللّه إليه من بعده، و قلّده دينه، و جعله الحجّة على عباده، و قيّمه في بلاده، و أيّده بروحه، و آتاه علمه، و أنبأه فصل بيانه، و استودعه سرّه، و انتدبه لعظيم أمره، و أنبأه فضل بيان علمه، و نصبه علما لخلقه، و جعله حجّة على أهل عالمه، و ضياء لأهل دينه، و القيّم على عباده، رضي اللّه به إماما لهم، استودعه سرّه، و استحفظه علمه، و استخبأه حكمته، و استرعاه لدينه، و انتدبه لعظيم أمره، و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل، و تحيير أهل الجدل، بالنور الساطع، و الشفاء النافع، بالحقّ الأبلج، و البيان اللائح من كلّ مخرج، على طريق المنهج، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه.
فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقي، و لا يجحده إلّا غوي، و لا يصدّ عنه إلّا