منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠ - الطريق الثاني
أبو عبد اللّه (عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة، فناوله إيّاها، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
يا ديصاني هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق، و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة و فضّة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة، و لا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها، و لم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أ ترى لها مدبّرا؟!
قال: فأطرق مليّا، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّك إمام و حجّة من اللّه على خلقه، و أنا تائب ممّا كنت فيه
[١]. فأيّ تدبير صنع هذا الحصن المحكم من مادّة الكلس المصفّى، و أودع فيه الأسرار العجيبة؟!
أيّ تدبير نسج هذا الحصن من مواد الحبّ الذي تأكله الدجاجة و الطير، ثمّ وضعه في بيت المبيض، و جعله مقرّا آمنا لنموّ الفرخ فيه، و أسكن فيه النطفة كاللؤلؤة في الصدفة؟!
و حيث إنّ الجنين منفصل عن أمّه، و ليس هناك رحم يوفّر له الغذاء، فقد هيّأ له الغذاء في داخل الحصن، و جعل بين جدار الحصن الغليظ و بين الفرخ و غذائه غشاء لطيفا يمنع من وصول الأذى إليه، ثمّ خلق في ذلك الجوّ المظلم جميع أعضاء الحيوان و قواه من عظام و عضلات و عروق و أعصاب و حواس، و وضع كلّ واحدة منها في موضعها.
[١] الكافي ج ١ ص ٨٠، التوحيد ص ١٢٤ باب ٩ ح ١، الاحتجاج ج ٢ ص ٧٠، باب احتجاج الصادق (عليه السلام).