منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٠ - الحديث السادس
و نكتفي بذكر حديث أورده الفخر الرازي في تفسيره، قال:
(المسألة الثانية:
روي أنه (عليه السلام) لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران ثمّ إنّهم أصرّوا على جهلهم، فقال (عليه السلام): إنّ اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجّة أن أباهلكم. فقالوا:
يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا ثمّ نأتيك. فلمّا رجعوا قالوا للعاقب، و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالكلام الحقّ في أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيّا قط، فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم، و الإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم.
و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خرج و عليه مرط من شعر أسود، و كان احتضن الحسين و أخذ بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه، و علي رضى اللّه عنه خلفها، و هو يقول: إذا دعوت فأمّنوا.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، ثمّ قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك و أن نقرّك على دينك.
فقال (صلوات اللّه عليه): فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما على المسلمين، فأبوا، فقال: فإنّي أناجزكم القتال، فقالوا: ما لنا بحرب
- ص ١٨٥، صحيح مسلم ج ٧ ص ١٢١، سنن الترمذي ج ٤ ص ٢٩٣، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٥٠، السنن الكبرى للبيهقي ج ٧ ص ٦٣، مسند سعد بن أبي وقّاص ص ٥١، أسد الغابة ج ٤ ص ٢٦، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ١٦ و ١١٢، الإصابة ج ٤ ص ٤٦٨ و مصادر أخرى للعامّة كثيرة جدّا.