منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٤ - السادس، الخلافة
وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا [١] و يكون عليّ (عليه السلام) خليفة لخاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و وجودا تنزيليّا لمن قال سبحانه في شأنه: ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٢].
و في الصحيح عن أبان الأحمر،
قال الصادق (عليه السلام): «يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، لمّا قال: «لو شئت لرفعت رجلي هذه، فضربت بها صدر بن أبي سفيان بالشام، فنكسته عن سريره» و لا ينكرون تناول آصف وصيّ سليمان عرش بلقيس، و إتيان سليمان به قبل أن يرتدّ إليه طرفه، أ ليس نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله أفضل الأنبياء و وصيّه (عليه السلام) أفضل الأوصياء، أ فلا جعلوه كوصيّ سليمان، حكم اللّه بيننا و بين من جحد حقّنا و أنكر فضلنا»
[٣]. فلا تقاس وزارته للرسول الأعظم، و شدّ أزره، و الشركة في أمره، و أخوّته له، و إصلاحه في أمّته، و خلافته عنه بمن هو حائز لهذه المقامات ممّن دون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من آدم إلى عيسى بن مريم.
و من تأمّل في حديث المنزلة، و كان من أهل التدبّر في الكتاب و التفقّه في السنّة يعلم بأنّ الفصل في الخلافة بين رسول اللّه و من استخلفه الرسول عن نفسه في حياته، مخالف لما حكم به العقل و الكتاب و السنّة.
و في الرواية التي اعترفوا بصحّتها عن بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال معاوية لسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهما: ما يمنعك أن تسبّ ابن أبي طالب؟ قال فقال: لا أسبّ ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم.
[١] سورة مريم: ٥٢.
[٢] سورة النجم: ٨- ٩.
[٣] الاختصاص ص ٢١٢.