منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٥١ - حكومة السنّة
الإطلاق يستحيل أن ينزل دينا ناقصا، أو ينقض غرضه من تنزيله! و لذا قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (لن يتفرّقا).
(٣) في بعض صيغ حديث الثقلين (لن تضلّوا إن اتّبعتموهما) و اهتداء الإنسان- من جهة خصوصية خلقه- سبب لسعادته الأبدية، و ضلاله سبب لشقائه الأبدي، و ذلك أنّ الإنسان- كما أشرنا سابقا- عصارة موجودات العالم، فهو مخلوق دنيوي، و برزخي، و أخروي، و ملكي، و ملكوتي، و هو مرتبط بعالم الخلق، و عالم الأمر، و هو مخلوق من أجل البقاء لا الفناء.
و الهداية اللازمة لمخلوق من هذا النوع هداية خاصّة، لا تتيسّر إلّا بتعليم و تربية بالوحي الإلهي، ذلك النور المقدّس عن الظلمات قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ [١].
و بقانون التناسب و السنخية، لا بدّ أن يكون معلّم البشر بالوحي الذي قال سبحانه في شأنه: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [٢] و وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى [٣] أيضا معصوما عن الخطأ و الهوى.
و إنّما قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (لن تضلّوا إن اتبعتموهما) لأنّ اتباع الكتاب الذي ينطق بالحق بلسان الصدق الذي لا يتفرّق عن الحقّ، يحقّق للبشر الأمن من الضلال الفكري و الخلقي و العملي.
[١] سورة المائدة: ١٥.
[٢] سورة البقرة: ٢.
[٣] سورة النجم: ٣- ٤.