منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٨ - حكومة السنّة
و لا يمكن استيفاء النكات الدقيقة التي تضمّنتها بياناته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لذا نكتفي بالإشارة إلى بعضها:
(١) تدلّ جملة (إنّي قد تركت) على أنّ الكتاب و العترة تركة و ميراث من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمّته؛ لأنّ نسبة النبيّ إلى أمّته نسبة الأب إلى ولده، و ذلك أنّ الإنسان موجود مركّب من الجسم و الروح، و نسبة الروح إلى الجسم نسبة المعنى إلى اللفظ، و اللّب إلى القشر.
و الأب الجسماني واسطة لإفاضة الأعضاء و القوى الجسمانية، و الأب الروحاني واسطة لإفاضة القوى و الأعضاء الروحانية من العقائد الحقّة، و الأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة.
و لا تقاس الواسطة في إفاضة السيرة الروحانية و الصورة العقلانية بالواسطة في إفاضة الصورة المادّية و الهيئة الجسمانية، كما لا يقاس اللّب بالقشر و لا المعنى باللفظ، و لا اللؤلؤ بالصدف.
هذا الأب العظيم للأمّة أخبر أمّته عن رحيله، و أنّ ربه تعالى سيدعوه إلى جواره فيجيبه و يفارقهم (كأنّي قد دعيت فأجبت) و أكّد عليهم أنّ تركتي فيكم و حصيلة عمري و ثمرة وجودي، شيئان (كتاب اللّه، و عترتي).
- ج ١ ص ١١٦، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٢١٦، كنز العمّال ج ١ ص ١٨٧، و قريب منه في مسند أحمد ج ٣ ص ٥٩، سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٢٨ و ٣٢٩، السنن الكبرى للنسائي ج ٢ ص ٤٢٢، منتخب مسند عبد بن حميد ص ١٠٨، المعجم الصغير ج ١ ص ١٣٥ و مصادر أخرى للعامّة.
كمال الدين و تمام النعمة ص ٢٣٥ و ص ٢٣٧ و ...، كفاية الأثر ص ٢٦٥، تحف العقول ص ٤٥٨، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج ٢ ص ١٠٥ و ... و ص ١٤١ و ١٧٧، شرح الأخبار ج ١ ص ١٠٥ و مصادر أخرى للخاصّة.