منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٢ - حكومة الكتاب
بكلمات فأتمهنّ، قال اللّه تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً، و بسبب عظمة هذا المقام طلبه إبراهيم لذريّته فأجابه اللّه تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ.
و عبّر اللّه تعالى عن الإمامة ب (عهد اللّه) الذي لا يناله إلّا المعصوم، إذ لا شكّ أنّ إبراهيم لم يسأل الإمامة لجميع ذرّيته، فإنه لا يمكن أن يسأل خليل اللّه من العدل الحكيم الآمر بالعدل و الإحسان الإمامة للمتلبّس بالظلم و العصيان، فكان دعاؤه للعدول من ذرّيته، و لمّا كان طلبه عامّا لمن هو عادل بالفعل و إن تلبّس بالظلم في الماضي كان المقصود من الجواب عدم الاستجابة بالنسبة إلى هذا القسم من الذرّية العدول، فدلّت الآية الشريفة أنّ الإمامة المطلقة مشروطة- بحكم العقل و الشرع- بالطهارة و العصمة المطلقة، فهيهات أن ينالها من عبد اللات و العزّى، و أشرك باللّه العظيم، و قد قال سبحانه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [١].
الآية الثالثة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢]، فقد عطف في الآية «أولي الأمر» على «الرسول»، و مع أنّ العطف في قوّة التكرار لكنّه اكتفى ب (أطيعوا) واحدة و لم يكرّرها، ليبيّن أنّ إطاعتهم و إطاعة الرسول من سنخ واحد، و حقيقة واحدة، فكما أنّ إطاعة الرسول غير مقيّدة بقيد و لا شرط في الوجوب، و لا حدّ في الواجب، فكذلك إطاعة أولي الأمر.
و مثل هذا الوجوب لا يكون إلّا مع عصمة أولي الأمر، لأنّ إطاعة كلّ أحد مقيّدة لا محالة بعدم مخالفة أمره لأمر اللّه تعالى، و إلّا لزم الأمر بعصيان الإله، و لمّا كان أمر المعصوم- بمقتضى عصمته- غير مخالف لأمر اللّه تعالى، كان وجوب إطاعته غير مقيّد بقيد.
[١] سورة لقمان: ١٣.
[٢] سورة النساء: ٥٩.