منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٥ - نموذج من إيثار النبيّ
و لم يكن تقشّفه كذلك بسبب قلّة ذات يده، فقد كانت تصل إليه- في نفس تلك الأيّام- الأموال فيقسمها و يهب و يتصدّق، حتّى أنه كان يعطي لشخص واحد مائة بعير!
[١]. و قد فارق الدّنيا و ما ترك دينارا و لا درهما و لا غلاما و لا أمة، و لا شاة و لا بعيرا، و كانت درعه مرهونة عند يهودي على عشرين صاعا من شعير، اشتراها لقوت عياله!
[٢]. و لا بدّ من التأمّل في نقطتين:
الأولى: لا شكّ أنّ اليهودي لم يكن يطلب من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الوثيقة، لمكانته و أمانته، لكنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قصد أن يراعي قانون الرهن عند عدم كتابة الدين، ليكون المال وثيقة عند الدائن، حتّى لو كان الدائن يهوديا، و المدين أكبر شخصية في الإسلام.
الثانية: أنه كان في متناول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أطيب الأطعمة و ألذّها، لكنّه اكتفى إلى آخر عمره الشريف بخبز الشعير، حتّى لا يكون طعامه أحسن من طعام أضعف رعيته!
نموذج من إيثار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
إنّ مكانة فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) معلومة عند الخاصّة و العامّة، فإن كتب الفريقين مشحونة بفضائلها، كما يأتي، و قد قامت في محرابها حتى تورم قدماها [٣] تأسيا بأبيها، و كانت مع استغراقها في عبادة اللّه تقوم بإدارة بيت وليّ اللّه
[١] بحار الأنوار ج ٢١ ص ١٧٠، السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٢٩.
[٢] قرب الاسناد ص ٩١.
[٣] مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٤١.