منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٣ - أشعّة من حياة رسول اللّه
و ذات يوم و هو في طريقه إلى المسجد رموا على رأسه التراب، أو هو ساجد فطرحوا عليه رحم شاة، فأتته ابنته و هو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعته عنه و مسحته! [١].
و بعد وفاة عمّه و ناصره أبي طالب، اشتدّ البلاء و زاد أذى قريش له، ففي تلك الظروف الخطيرة قصد النبي قبيلة ثقيف بالطائف و عرض عليهم أن يحموه حتّى يبلغ رسالة ربّه، و لكنّهم أبوا ذلك، و تهزءوا به، و وجّهوا عليه سفهاءهم و غلمانهم، فقعدوا له صفّين على طريقه، فلمّا مرّ رسول اللّه بين صفّيهم جعلوا لا يرفع رجليه و لا يضعهما إلّا رضخوهما بالحجارة، حتّى أدموا رجليه، فخلص منهم و هما يسيلان دما، فعمد فجاء إلى حائط من حيطانهم، فاستظلّ في ظلّ نخلة منه و هو مكروب موجع تسيل رجلاه دما، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة، فلمّا رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للّه و رسوله، فلمّا رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداس معه عنب و هو نصراني من أهل نينوى، فلمّا جاءه قال له رسول اللّه: من أيّ أرض أنت؟ قال: من أهل نينوى. قال: من مدينة العبد الصالح يونس بن متى؟ فقال له عداس: و ما يدريك من يونس بن متى؟ فقال: أنا رسول اللّه، و اللّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متى، فلمّا أخبره بما أوحى اللّه إليه من شأن يونس خرّ عداس ساجدا للّه، و معظّما لرسول اللّه، و جعل يقبّل قدميه و هما تسيلان بالدماء
[٢]. و قد آذوا أصحابه بأنواع الأذى، فمنها أنّهم كانوا يطرحون بلالا تحت حرارة الشمس، و يضعون على صدره حجرا ثقيلا و يطلبون منه أن يكفر، فكان يردّد:
[١] تفسير العيّاشي ج ٢ ص ٥٤، ح ٤٣، في تفسير قوله تعالى: وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ سورة آل عمران: ٥٤.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ٦٨، مجمع البيان ج ٩ ص ١٥٤ ذيل آية ٣٠ من سورة الأحقاف، تاريخ الطبري ج ٢ ص ٨١.