منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٤ - أشعّة من حياة رسول اللّه
أحد أحد! [١].
و عذّبوا سمية أمّ عمّار العجوز لكي ترجع عن دينها و تكفر، فلم تفعل فقتلوها! [٢].
و مع كلّ هذا الأذى، ففي بعض الظروف طلب منه بعض أصحابه أن يدعو على قومه فقال «إنّما بعثت رحمة للعالمين» [٣] و كان يدعو لقومه «اللّهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون»
[٤]! فكان يريد لهم من اللّه الرحمن بدل العذاب، رحمة لا يتصوّر فوقها رحمة، و هي نعمة الهداية، و أضاف القوم إلى نفسه بقوله: «قومي» ليصونهم بذلك من عذاب اللّه، و يكون شافعا لهم عنده بدلا من أن يشكوهم إليه، و يعتذر لهم بأنّهم لا يعلمون.
و كانت معيشته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الزهد و التقشّف، فكان طعامه خبز الشعير، و ما كان يأكل منه بقدر الشبع
[٥]. و قد جاءت إليه الصدّيقة الكبرى- في غزوة الخندق- و معها كسرة [كسيرة] من خبز، فدفعتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ما هذه الكسرة [الكسيرة]؟
قالت: قرصا خبزتها للحسن و الحسين جئتك منه بهذه الكسرة [الكسيرة]، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة أمّا أنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث!
[٦].
[١] حلية الأولياء ج ١ ص ١٤٨. تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٥٣.
[٢] إعلام الورى ج ١ ص ١٢٢ الفصل الخامس في ذكر ما لقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من أذى المشركين ...
[٣] بحار الأنوار ج ١٨ ص ٢٤٣.
[٤] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ١٦٤، الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٨.
[٥] الأمالي للصدوق ص ٣٩٨، مكارم الأخلاق ص ٢٨.
[٦] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ٤٠ باب ٣١ ح ١٢٣.