منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٢ - أشعّة من حياة رسول اللّه
أشعّة من حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
و نستضىء ببعض الأضواء الوهّاجة من شمس حياته الساطعة، التي هي بذاتها دليل على رسالته و نبوّته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
عند ما أعلن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دعوته، خافت قبائل قريش أن يطيعه الناس، فبادروا إلى التهديد و التطميع، و جاءوا وفدا إلى عمه أبي طالب و قالوا: يا أبا طالب إنّ ابن أخيك قد سفّه أحلامنا، و سبّ آلهتنا، و أفسد شبابنا، و فرّق جماعتنا، فإن كان يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا، و نزوّجه أيّة امرأة شاء من قريش، حتّى وعدوه بالملك و السلطنة.
فكان جوابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري ما أردته»
[١]. و لمّا رأوا أنّ التطميع لم يؤثّر فيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنه ماض في أمره غير عابئ بتطميعهم، عمدوا إلى التهديد و الإيذاء، و من نماذج ذلك:
أنّهم كانوا عند ما كان يقف النبي للصلاة في المسجد الحرام يرسلون أربعة من بني عبد الدار القادة العسكريين لقريش، اثنين إلى يمينه يصفّران، و اثنين إلى يساره يصفّقان بأيديهما ليؤذياه بذلك و يشوشا عليه صلاته! [٢].
[١] تفسير القمّي ج ٢ ص ٢٢٨ ذيل آية ٤ من سورة ص.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ٤٦٣ ذيل آية ٣٥ من سورة الأنفال.