منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١١ - معجزة التربية العملية بالقرآن
الخندق التي روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها تعدل عمل الثقلين!
[١]. أ ليس من حقّ ذلك الرجل (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، الذي عمل في أرض جزيرة العرب القاحلة، في مدّة قصيرة، و في تلك الظروف الصعبة، فأنشأ تلك الأمّة، و غرس شجرة الإنسانية، و أنتج سيّد ثمارها عليا (عليه السلام)، و قدّمه إلى دنيا البشرية، أن يقول:
أنا أكبر بستانيّ للإنسانية!
و هل يوجد في الدّنيا تعليم و تربية أعظم من تربية عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)؟!
** بقطع النظر عن معجزات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، التي لا يتّسع لها هذا الموجز، ألا يوجب العدل و الإنصاف لمن كان بعيدا عن الهوى و التعصّب، أن يؤمن بنبوّة هذا الرسول و دينه، الذي استطاع أن يوصل البشرية إلى مثل هذه التربية العلمية و العملية- التي ذكرناها باختصار- و هي منتهى كمال الإنسانية؟
و هل ما يطلبه العقل و الفطرة الإنسانية من الدين، سوى ما يوجد في هذا الدين و المنهج؟! و هل يوجد تعليم و تربية أعظم من هذه التربية للإنسان، في المجال الشخصي و الاجتماعي؟
و هل يوجد دين أولى بأن يكون خاتم الأديان، و رسول يكون خاتم الرسل غير الإسلام، و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟!
و هذا هو الإيمان بخاتمية نبي الإسلام، و أبدية شريعته ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [٢].
[١] عوالي اللئالي ج ٤ ص ٨٦، مشارق الأنوار ص ٣١٢ و راجع صفحة ١٠٤.
[٢] سورة الأحزاب: ٤٠.