لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - البحث عن صور الشك في حكم الملاقاة
و مانعيّة الآخر في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، من حيث عدم اقتضاء أحد الجعلين أثرا زائدا عمّا يقتضيه الجعل الآخر، و اقتضاء الشكّ فيما هو المجعول أثرا زائدا.
فإن قلنا في دوران الأمر بين شرطيّة أحد الشيئين و مانعيّة الآخر بجريان البراءة عن الأثر الذي اقتضاه الشكّ، قلنا به في المقام أيضا، و تجري أصالة الطهارة في الملاقي لواجد الطرفين، و إن قلنا بعدم جريان البراءة في ذلك المقام، فاللّازم الاجتناب عن الملاقى لأحد الطرفين، و لا تجري فيه أصالة الطهارة، لأنّه طرف للعلم الإجمالي وجدانا، و إنّما أخرجناه عن ذلك بمعونة السببيّة و المسبّبيّة بالبيان المتقدّم، و السببيّة و المسببيّة كانت مبنيّة على أن لا تكون نجاسة الملاقى بالسراية، فلو احتمل كونها بالسراية- كما هو المفروض- تبقى طرفيّته للعلم الإجمالي على حالها كالملاقى بالفتح، و لا تجري فيه أصالة الطهارة لمعارضتها بأصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة)، انتهى كلامه بطوله. [١]
أقول: و يرد على كلامه:
أوّلا: كيف فرّق بين كون الجهر شرطا للقراءة أو الإخفات مانعا و جعلهما من الضدّين اللّذين لا ثالث، لأجل فرض كون القراءة لازمة الإجراء بخلاف السورة في الصلاة، حيث جعل وحدتها شرطا و قرانها مانعا، حيث فرض جواز الإتيان بها بلا سورة، و من المعلوم أنّه لا فرق بين وجوب القراءة و بين وجوب السورة في الصلاة، و إلّا كان حكم السورة كالقراءة في دوران أمرها بين شرطيّة الوحدة أو مانعيّة القران من الضدّين اللّذين لا ثالث.
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٨٩- ٩٣.