لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦ - البحث عن صور الشك في حكم الملاقاة
و غاية ما يمكن أن يقال في تقريب جريان الأصل: هو أنّه يلزم من جعل الشرطيّة ضيق و كلفة على المكلّفين، لأنّه يلزمهم إحراز وجود الشرط، بخلاف جعل المانعيّة فإنّهم في سعة عن ذلك، فيعمّها حديث الرفع، و تجري فيها البراءة، لأنّ رفع الشرطيّة منّة و توسعة على المكلّفين، هذا.
و لكن قد تقدّم في بحث البراءة عند شرح الحديث المبارك أنّه يعتبر في الرفع مضافا إلى ذلك أن يكون المرفوع من المجعولات الشرعيّة التي يمكن أن تنالها يد الوضع و الرفع التشريعي و لو تبعا، و خصوصيّة لزوم إحراز الشرط ليست بنفسها من المجعولات الشرعيّة، و لا من لوازم المجعول الشرعي، بل هي من الآثار المترتّبة على الشكّ، فما هو المجعول الشرعي و مثل هذه الخصوصيّة لا يعمّهما حديث الرفع و لا تجري فيها البراءة.
إذا عرفت ذلك فنقول في المقام: إنّ الوجهين اللّذين ذكرناهما في نجاسة الملاقى يشتركان في الأثر، لأنّه يجب الاجتناب عن ملاقى النجس على كلّ تقدير، سواء قلنا بالبراءة أو لم نقل، و ليس هناك أثر يختصّ به أحد الوجهين في عالم الجعل و الثبوت.
نعم، يفترقان في حال الشكّ، و يظهر لأحد الوجهين أثر زائد عنده، فإنّه بناء على السراية يجب الاجتناب عن الملاقى لأحد طرفي المعلوم بالإجمال، و لا تجري فيه أصالة الطهارة، مع أنّه يشكّ في ملاقاته للنجس على ما تقدّم بيانه، و بناء على الوجه الآخر لا يجب الاجتناب عنه، و تجري فيه أصالة الطهارة، فيكون الشكّ في أحد الوجهين لنجاسة الملاقي كالشكّ في شرطيّة أحد الشيئين