لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
نعم، لو فرضت الملاقاة حاصلة بعد انعدام طرف الملاقى بالفتح، لم يكن العلم الإجمالي الثاني مؤثّرا، لعدم وجود علم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير، الموجب لتساقط الاصول في الأطراف.
و بالجملة: فمقتضى هذه العلوم الثلاثة، هو تعارض أصالة الطهارة في كلّ من واحد الثلاثة من الملاقي و الملاقى و الطرف الآخر، فيجب الاجتناب عن الجميع مقدّمة لحصول العلم بالاجتناب عن النجس المعلوم في البين، هذا.
أقول: و يمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بجوابين:
أحدهما: ما أجاب به شيخنا الأنصاري قدس سرّه، و هو أنّ العلم الإجمالي بين الملاقى و الطرف يكون من حيث الرتبة متقدّمة على العلم الإجمالي بين الملاقي و الطرف الآخر؛ لأنّ نسبة الشكّ في نجاسة الملاقي و الملاقى تكون نسبة السبب و المسبّب، فيكون الأصل الجاري في السبب حاكما على الأصل الجاري في المسبّب، سواء كان الأصل الجاري في السبب مخالفا للأصل الجاري في المسبّب، مثل أصالة الطهارة الجارية في الماء، الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب المغسول به؛ لأنّ جريان أصالة الطهارة في الماء يوجب رفع الشكّ عن نجاسة الثوب المغسول به، و قد يكون الأصل موافقا له مثل أصالة الطهارة في الماء الحاكمة على أصالة إباحة شربه، حيث إنّ الأصل الأوّل يوجب رفع الشكّ عن الثاني، فعلى هذا فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جاريا، لا تصل النوبة لجريان الأصل المحكوم، لأنّ الأوّل رافع شرعي للشكّ المسبّب و يكون بمنزلة الدليل بالنسبة إليه.
نعم، إذا لم يكن للحاكم أصلا لأجل سقوطه بالمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر، كما في المقام، جرى في هذه الحالة الأصل الجاري في ناحية