لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - الاستدلال بالأخبار الدالة على التنجيس
إلى العالي في الماء و غيره، مع أنّه لو كان بالاتّساع لما كان فرق بين العالي و الداني كما لا يخفى ذلك على المتأمّل الدقيق.
أقول: و ممّا يشهد لذلك، عدم ترتيب آثار الملاقى بالفتح على الملاقي بالكسر في كثير من الأحكام، مثلا لو لاقى شيء بإناء و لغ فيه الكلب حيث يجب في تطهير الإناء بالتعفير دون الملاقي، و هكذا يجب الغسل مرّتين في ملاقى البول، و أمّا لو لاقى الماء الملاقي للبول شيئا لا يجب غسله إلّا مرّة واحدة، فإنّ جميع ذلك يدلّ على أنّ نجاسة الملاقي ليست بالاتّساع، و إلّا كان اللّازم ترتيب جميع تلك الآثار عليه.
الدليل الثالث: من الأدلّة القائمة على وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر، إذا كانت الملاقاة و العلم بها بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين الذين وقع التلاقي بأحدهما المعيّن.
هو أن يقال: إنّ الملازمة إذا كانت ثابتة بين نجاسة الشيء و نجاسة ملاقيه واقعا، فحينئذ إذا حصلت الملاقاة و علم بها، فإنّه يوجب تحقّق ثلاثة علوم إجمالا في البين:
أحدها: العلم الإجمالي الحاصل يباين نجاسة الملاقى أو الطرف الآخر.
ثانيهما: العلم الإجمالي بوجوده بين الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر.
ثالثها: العلم الإجمالي بوجود النجاسة في المتلاقيين معا أو الطرف الآخر.
أمّا وجود هذين العلمين الآخرين فممّا لا مجال لإنكاره، و من ثمّ لو فرض انعدام الملاقى بالفتح، كان العلم الإجمالي بين الملاقى و الطرف الآخر موجودا، و هو يقتضي الاجتناب عنهما تحصيلا للموافقة القطعيّة.