لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢ - دوران الأمر بين التخيير وسقوط التكليف
المقام حيث يتعيّن الايتمام بتعذّر القراءة، إلّا أنّه وردت النصوص الدالّة على كفاية البدليّة بالملحون إذا تعذّر جميع أفراد المختار.
ثمّ قال في آخر كلامه: و لو لا هذه النصوص لكان مقتضى القاعدة هو وجوب الايتمام على من لم يتمكّن من القراءة الصحيحة)، انتهى كلامه.
أقول: لا يخفى عليك أنّ الفقهاء قد اختلفوا في حكم هذه المسألة و بحثوا عن أنّه هل يجب لمن عجز عن القراءة الصحيحة الايتمام أم لا؟
ذهب إلى الثاني صاحب «العروة» و المحقّق الاصفهاني و كثير من أصحاب التعليق عليها، و التزمنا نحن بوجوب الاحتياط بالايتمام لو لم يستلزم ذلك العسر و الحرج تبعا للمحقّق السيّد أحمد الخوانساري و الميلاني و غيرهما، و لكن المسألة متوقّفة على ملاحظة لسان دليل البدليّة، و أنّ مقتضاه بدليّة الملحون عن الفصيح حتّى مع إمكان إحضار بعض أفراده الاختياري، أو محمول بما إذا لم يتيسّر جميع أفراده؟
فعلى الأوّل لا يكون الايتمام عدلا للقراءة الفصيحة بوجوب تخييري شرعي، بل لو كان تخييريّا لكان عقليّا، و هو غير متعذّر، لإمكان القراءة عليه و لو بصورة الملحون.
هذا بخلاف الثاني، حيث يتعيّن عليه الايتمام بمجرّد تعذّر القراءة الصحيحة.
و أمّا في صورة عدم الاستظهار من الدليل بأحد الوجهين جزما و التردّد في مدلوله، يأتي البحث عن أنّ مقتضى الأصل هل هو وجوب الايتمام، أو عدمه بعد العلم بأنّ الصلاة لا تترك بحال، فيدور الأمر:
بين عدم الاشتغال بأن يأتي بالصلاة مع القراءة الملحونة و الاكتفاء بها الموجب للشكّ في السقوط في التكليف الثابت.
و بين أن يأتي بالاتمام الموجب للقطع بالفراغ.