لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤ - دوران الأمر بين الوجوب والشك في عدله
للوضع و الرفع، فلا يشمله الحديث، فلا يمكن الرجوع إلى البراءة عند الشكّ، فلا مناص ع ن الحكم بالاشتغال و التعيّين، هذا.
أقول: لكنّه مخدوش؛ لأنّ اعتبار هذه الخصوصيّة في المأمور به و عدمه كان أمر بيد الشارع و قابلا للوضع و الرفع، فبذلك يدخل في حديث الرفع، و إن كان أصل الخصوصيّة ذاتيّة منتزعة عن ذات نفس الخاص، و غير قابل للوضع و الرفع، و لا شكّ لنا في ذلك.
نعم لو شككنا في أصل ذلك، و أنّه هل هو أمر قابل للرفع و الوضع أم لا، كان المرجع هو الاشتغال، لأنّ التمسّك بعموم حديث الرفع فيه يصير من قبيل التمسّك بعموم العام في الشبهة المصداقيّة.
و لكن قد عرفت عدم الشكّ في قباليّته بتقريب الذي ذكرنا، فالأصل هنا هو البراءة و التخيير لا الاشتغال و التعيين.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني قدس سرّه من أنّ مقتضى القاعدة هنا الاشتغال، لأنّ الشكّ هنا شكّ في حصول الامتثال بعد العلم بثبوت التكليف؛ لأنّ الصيام كان مفرّغا للذمّة قطعا و يقينا، و أمّا الإطعام فسقوطه للتكليف المعلوم المتعلّق بالصيام مشكوك فيه، فلا يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال بحكم العقل.
و أجاب عنه المحقّق الخوئي بما هو حاصله: (بأنّ التخيير المحتمل هنا إمّا عقلي إن كان متعلّق التكليف يحتمل كونه هو الجامع الحقيقي بين أفراده، أو متوجّها إلى حصّة خاصّة و فرد مخصوص و هو الصيام، فأصل تعلّق التكليف بالجامع معلوم، و التقيّد بالخصوصيّة مشكوك، فالأصل يقتضي عدمه، و لا يعارضه عدم الإطلاق،