لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - دوران الأمر بين التخيير وسقوط التكليف
و لأنّه ساكت عن حكم العدل الآخر ثالثا، و لذلك يجوز بيان جعل العوض للقراءة، و لا يعارضه أصل البراءة، و عليه فالقول بأنّ مقتضى الأصل هو إثبات الوجوب التعييني للعدل الآخر ممّا لا يخلو عن مسامحة، بل غايته نفي وجوب التخييري عنه، فتأمّل جيّدا.
أقول: ثمّ إنّه قدس سرّه نقل عن استاذه المحقّق النائيني في كتابه المذكور:
أنّه استدلّ على كون وجوب القراءة تعيينا في خصوص هذه المسألة التي جعلوها مثالا لهذه الصورة، بماورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «إنّ سين بلال شين»، بتقريب أنّ الايتمام لو كان عدلا للقراءة لوجوب عليه الإتمام على تقدير التمكّن منه، و عدم جواز الاكتفاء بالسين بدلا عن الشين.
فأورد عليه ; في «مصباح الاصول» بما خلاصته:
(و فيه أوّلا: أنّ الرواية ضعيفة بالإرسال، فلا يصحّ الاستدلال بها، لكن شهرته في الألسنة و كتب المواعظ يكفينا [١].
و ثانيا: إنّ ما يتحمّله الإمام من القراءة في الايتمام ليس فيه شين حتّى يتعيّن عليه الايتمام بتعذّر الشين، فأمر بلال دائر بين ترك الصلاة رأسا أو إتيانه بالسين، فأمره صلّى اللّه عليه و اله بالثاني على تقدير صحّة الرواية لئلا يترك الصلاة، لعدم قدرته على غير ذلك، لأنّ تشهّده كان بقرائته بلا فرق بين الفرادى و الجماعة) [٢].
و فيه: إنّه لم يقصد من ذلك تحمّل الإمام لحرف الشين، حتّى يرد عليه، بل
[١] أقول: فحصت كثيرا عن هذه الرواية في مواقعها من كتب الحديث و الرجال و لم أقف على من نقلها سوى المحدّث القمّي في «سفينة البحار» مادّة بلل نقلا عن «عدّة الدّاعي».
[٢] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤٥١.