لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - دوران الأمر بين التخيير وسقوط التكليف
و تظهر الثمرة بينهما فيما إذا عجز المكلّف عن القراءة، فعلى فرض كونها واجبة تخييريّا يتعيّن عليه الايتمام، كما هو مقتضى الوجوب التخييري إذا تعذّر أحد العدلين، و على تقدير كون عدم الايتمام شرطا لا يجب عليه الايتمام عند العجز عن القراءة، فيأتي البحث عن أنّ مقتضى الأصل هنا هل هو التعيين أو التخيير.
و بعبارة اخرى: هل الأصل الجاري هو البراءة أو الاشتغال؟
قال المحقّق الخوئي: الظاهر المستفاد من كلمات الأصحاب هو جريان أصل البراءة، و نتيجته وجوب التعيين دون التخيير، لأنّ الشكّ هنا راجع إلى عدم معلوميّة حال العدل الآخر مثل الايتمام في الفرض المزبور، لأنّه لا يعلم أنّه واجب تخييري لكونه عدلا له حتّى يجب الإتيان به عند تعذّر الواجب الأوّل، أو لا يكون واجبا بل عدمه شرط، فلا يجب عليه أداءه عند تعذّر الآخر، فالأصل البراءة، و لازم هذا الأصل وجوب القراءة تعيينا، هذا كما في «مصباح الاصول» [١].
ثمّ أورد ; عليه: بأنّ إثبات الوجوب التعييني للقراءة حال القدرة على القراءة، بواسطة أصل عدم وجوب الايتمام، غير صحيح قطعا، للعلم بأنّ الايتمام في تلك الحالة جائز و لا يجب عليه الإتيان التفرّد بالصلاة، حتّى يحتاج إلى قراءة القراءة، و على فرض التعذّر عن القراءة، فأصالة عدم وجوب الايتمام و إن كان جاريا، لكنّه لا يثبت في هذه الحالة وجوب القراءة تعيينا، لأنّه تكليف على المحال، لأنّه:
غير قادر عليها أوّلا.
و لأنّه مثبت ثانيا.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤٥١.