لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢ - إشكال المحقق الخراساني على جريان حديث الرفع
و فيه: ما ذكره لا يخلو عن إشكال، لأنّ لسان الحديث قد عرفت أنّه غير ناظر إلى الأدلّة و الأوامر الواقعيّة، حتّى تكون نسبته إليها نسبد الاستثناء، ليثبت الجزئيّة و المأمور به للباقي، كما يظهر ذلك من كلامهم، بل لسان حديث الرفع ليس إلّا رفع الجزئيّة ظاهرا؛ أي البناء التعبّدي بعدم كونه جزءا، و أنّ الإتيان بدون المشكوك لا عقوبة فيه قطعا. و أمّا كون الباقي هو المأمور به بتمامه أو مصداقا له فهو غير مستفاد من الحديث.
أقول: ظهر من جميع ما ذكرنا ورود إشكالين على كلام المحقّق الخراساني قدس سرّه، و أنّ وجه وجوب بقيّة الأجزاء كان للعلم بوجوبها تفصيلا، من العلم بوجوب الصلاة، غاية الأمر إذا أتى المكلّف بسائر الأجزاء بداعويّة أمرها مع ترك الجزء المشكوك بواسطة حديث الرفع و الحجب، يقطع بسقوط تكليفه، و أنّه مأمون عن العقوبة. و أمّا إثبات كون المأمور به حينئذ هو الباقي، فهو ممّا لا دليل عليه، لإمكان خطائه، و كون المركّب المأمور به هو الأقلّ.
اللّهمّ أن يوجّه كلامه- و إن كان بعيدا- بأنّ مقصوده بحسب الظاهر و البناء التعبّدي حينئذ أنّه ليس له إلّا الإتيان بالبقيّة لا بعنوان أنّها مأمورة بها واقعا.
و أمّا وجه البعد: فلأنّ هذا التوجيه متوقّف على الالتزام بأنّ استثناء الحديث ناظر إلى الأدلّة الدالّة على جزئية الأجزاء، مع أنّه ليس بناظر لها أصلا.
إذا عرفت هذا في مثل حديث الرفع، فإنّه لا يبعد أن يكون حكم الرفع في الاضطرار و النسيان و الإكراه أيضا من هذا القبيل، إن سلّمنا كون الرفع في مثل هذه الامور أيضا كان في الظاهر، و لم يكن الرفع بلحاظ الواقع، و إلّا لكان الإشكال الذي قيل في كلام الخراساني متوجّها إلى هذه الامور لا مثل حديث الرفع.