لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - إشكال المحقق الخراساني على جريان حديث الرفع
فعليه ليس الجواب بأن يقال: إنّ المستفاد من الحديث مع ضميمة الأدلّة الأوّليّة، كون الباقي واجبا، لوضوح أنّ حديث الرفع ليس له لسان بالنسبة إلى سائر الأجزاء، و لا بدّ لها من دليل آخر يدلّ على وجوب البقيّة، إذا ارتفع الدليل الأوّل بواسطة الاضطرار و النسيان و الإكراه، فلا بدّ الاستفادة من مثل حديث لا يترك الصلاة بحال أو بقاعدة الميسور و الاستطاعة لو تمّت دلالتها من حيث الصغرى و الكبرى، و إلّا لو لا ذلك لما أمكن الحكم بصحّة الإتيان بالباقي في الواجبات الارتباطيّة كالصوم، إذا اضطرّ إلى عدم الإمساك لساعة، و كالوضوء إذا أصبح مضطرّا لعدم كفاية الماء لتمام الأعضاء، حيث إنّه يرتفع الحكم بواسطة اضطرار مقدار من الأجزاء أو الزمان.
فإن قلت: ليس التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل التضادّ حتّى يوجب إثبات أحد الضدّين برفع الآخر من الأصل المثبت، و يقال إنّه غير حجّة، بل التقابل هو من قسم العدم و الملكة، فإذا انتفى التقييد و رفع بواسطة حديث الرفع، يثبت به الإطلاق، فيكون الباقي واجبا و مأمورا به، فلا حاجة إلى إثبات دليل آخر، لأنّ حديث الرفع بمدلوله المطابقي يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ و عدم قيديّة الزائد.
هذا هو خلاصة ما استدلّ به المحقّق النائيني ; لإثبات وجوب الباقي في المقام.
أقول: استدلاله مخدوش:
أوّلا: بما قد عرفت منّا سابقا أنّ المقام ليس من قبيل الإطلاق و التقييد، بل الواجب عبارة عن وجوب نفس الأجزاء بكن بواسطة وجوب المركّب المردّد بين كونه تسعة أجزاء أو عشرة، لا بأن يكون الترديد في كون التسعة واجبة مطلقا أو مقيّدة بالعاشر.