لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - البحث عن قيام الملازمة بين وجوب الموافقة وحرمة المخالفة وعدمه
فعليه ربما يتحقّق بعكس ذلك بأن تكون المخالفة القطعيّة حراما بخلاف الموافقة القطعيّة حيث لا تكون واجبة، لعدم القدرة عليه مثل المثال المزبور، لكن إذا فرض علمه إجمالا بوجوب الجلوس في إحدى الغرفتين في زمان معيّن، حيث إنّه يكون الأصل في كلّ منهما معارضا بالآخر، و هو أصالة عدم الوجوب، و مع ذلك لا يجوز له ترك الجلوس فيهما حتّى تتحقّق المخالفة القطعيّة، مع أنّ الموافقة القطعيّة غير واجبة، لعدم قدرته على تحصيلها، لوضوح أنّه لا يقدر على الجلوس فيهما في زمان معيّن.
و عليه، فالأحسن في طرح البحث بين وجود الملازمة و عدمه، ملاحظة ما يمكن للمكلّف بحسب طبعه إيجاد كلّ من الموافقة و المخالفة، فحينئذ يصحّ طرح هذه المسألة من وجود الملازمة بينهما و عدمه.
و أمّا نظرية المحقّق النائيني ;: فإنّه يظهر ممّا ذكرناه الإشكال على نظريّته ; في الشبهة غير المحصورة، لأنّه:
أوّلا: قال بعدم حرمة المخالفة القطعيّة فيها، لأجل عدم التمكّن منهما، حيث لا يمكن جعل ذلك ملاكا لعدم وجوب الموافقة، لأجل عدم حرمة المخالفة، لأنّ التفكيك بينهما ذاتي من جهة وجود القدرة في إحداهما دون الاخرى، فيصحّ القول بوجود الملازمة بينهما، فيما يمكن إيجادهما مع فرض تنجّز العلم الإجمالي، لما قد عرفت في أوائل البحث بأنّ العلم الإجمالي كما يقتضي عقلا و عقلاء تحصيل الامتثال بالموافقة، كذلك يقتضي تحصيل الامتثال بترك المخالفة القطعيّة، إلّا أن يرد دليل بالخصوص يدلّ على ترك الامتثال في إحداهما فيؤخذ به، و ما ترى من جريان الأصل في بعض الموارد و في بعض الأطراف دون بعض، حيث