لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - البحث عن قيام الملازمة بين وجوب الموافقة وحرمة المخالفة وعدمه
و ثالثا: إنّ وجه الفرق بين الاصول العمليّة و اللّفظيّة ليس من جهة أنّ العلم الإجمالي بالمخصّص مانع عن أن يكون كاشفا للمراد كما ذكره؛ لأنّ كاشفيّته عن مراد المولى محفوظ و لو بالنسبة إلى أحدهما، غاية الأمر أنّه لأجل أنّ الاصول العمليّة تكشف عادة عن الحكم الظاهري، و المراد منه تطبيق العمل على مؤدّاه ظاهرا و لو كان مخالفا للواقع، و هذا بخلاف الاصول اللفظيّة فإن حجيّتها ليست إلّا من جهة أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة و الجديّة، و هذا الأصل العقلائي إنّما يجري فيما لا يعلم خلافه، ففي مثل المقام لا يمكن إجراء أصالة العموم في كلّ منهما، للعلم بأنّه خارج عن عمومه، فلا بدّ من الاقتصار بإجراء الأصل في أحدهما و هو البيع الأوّل، و أمّا المعاملة الثانية فلا يمكن الحكم بصحّتها لأجل استلزامه العلم بخلافه و الإذن في المعصية، و هذا هو معنى الفرق بين الأصلين، كما هو معنى التفكيك بين الموافقة القطعيّة بعدم وجوبها، و المخالفة القطعيّة بحرمتها.
هذا، و لكن المبنى من رأسه باطل، لما قد عرفت من مانعيّة العلم الإجمالي عن الحكم بصحّة البيع في كلّ منهما، تحصيلا لامتثال وجوب الموافقة القطعيّة، كما تحرم المخالفة القطعيّة، و اللّه العالم.
***