لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - صورالشكّ في التعيين والتخيير
عندنا جريان البراءة عند الشكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، سواء كان المشكوك فيه جزءا أو قيدا.
إلى أن قال: و منه يظهر أنّه لا مجال لتوهّم جريان البراءة عند الشكّ في التعيين و التخيير؛ لأنّ صفة التعينيّة المشكوكة ليست من الامور الوجوديّة المجعولة شرعا و لو بالتبع، بل إنّما هي عبارة عن عدم جعل العدل و البدل، بداهة أنّ نحو تعلّق الخطاب لا يختلف، تعيينّيا كان أو تخييريّا، فالتكليف المتعلّق بالعتق مثلا لا يتغيّر و لا يزيد و لا ينقص، و لا يتكيّف ببيّنة وجوديّة، إذا كان التكليف المتعلّق به تعيينيّا، و إنّما الاختلاف ينشأ عن قبل وجوب العدل، فإنّ تعلّق التكليف بشيء آخر يكون عدلا له، فالتكليف المتعلّق بالعتق كان تخييرّيا و إلّا كان تعيينيّا، فالتعيينيّة ليست صفة وجوديّة للخطاب حتّى تجري فيها البراءة.
و بالجملة: كما أنّه في مقام الإثبات ظاهر الخطاب يقتضي التعيينيّة، لأنّه لا تحتاج إلى بيان زائد، بل التخييريّة تحتاج إلى مؤونة زائدة من العطف ب (أو) و نحوه، كذلك في مقام الثبوت، التعيينيّة عبارة عن تعلّق الإرادة المولويّة بشيء و ليس لها فصل وجودي، بل حدّها عدم تعلّق الإرادة بشيء آخر يكون عدلا لما تعلّقت الإرادة به، ففي الحقيقة الشكّ في التعيينيّة و التخييريّة يرجع إلى الشكّ في وجوب العدل و عدمه، فالذي يمكن أن يعمّه حديث الرفع لو لا كونه خلاف المنّة هو وجوب العدل المشكوك، فينتج التعينيّة و هي ضدّ المقصود.
إلى آخر ما قاله حيث استنتج من الجميع ثبوت جريان قاعدة الاشتغال عند الشكّ في التعيين و التخيير)، انتهى كلامه [١].
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٤٢٦.