لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - صورالشكّ في التعيين والتخيير
أورد عليه المحقّق العراقي قدس سرّه بقوله: (إنّ رجع كون الشيء واجبا تعيينيّا إنّما هو إلى كونه مطلوبا بطلب تامّ قائم به، بشراشر وجوده الموجب بمقتضى النهي عن النقيض للمنع عن جميع أنحاء عدمه حتّى العدم في حال وجود غيره، في قبال الواجب التخييري الذي مرجعه إلى كونه متعلّقا لطلب ناقص على نحو لا يقتضي إلّا المنع عن بعض أنحاء عدمه، و هو العدم في حال عدم العدل، فتمام الامتياز بين الواجب التعييني و الواجب التخييري إنّما هو من هذه الجهة، من حيث كون الطلب المتعلّق بالشيء تارة على نحو يكون طاردا لجميع أنحاء عدمه، و اخرى كونه على نحو لا يكون إلّا طاردا لبعض أنحاء عدمه، لا أنّ الامتياز بينهما من جهة تقييد الطلب في الواجب التخييري بعدم الإتيان بالغير كما توهّم، و لا من جهة مجرّد جعل العدل له في طيّ الخطاب و عدمه، و كيف:
و يرد على الأوّل: أنّ لازمه هو عدم تحقّق الامتثال بالواجب التخييري عند الإتيان بهما معا، و هو كما ترى لا يمكن الالتزام به.
و على الثاني: بأنّ جعل العدل و عدم جعله في طيّ الخطاب إنّما هو من لوازم نقص الطلب المتعلّق بالشيء، و تماميّته من حيث اقتضائه تارة لطرد جميع أعدام الشيء، و اخرى لبعض أعدامه، لا أنّ ذلك من مقوّيات تعيينيّة الطلب و تخييريّته.
و على ذلك نقول: إنّ مرجع الشكّ في كون الشيء واجبا تعيينيّا أو تخييريّا حينئذ إلى العلم الإجمالي:
إمّا بوجوب الإتيان بخصوص الذي علم بوجوبه في الجملة، و حرمة تركه مطلقا، حتّى في ظرف الإتيان بما احتمل كونه عدلا له.
و إمّا بحرمة ترك الآخر المحتمل كونه عدلا له في ظرف عدم الإتيان بذلك.