لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧ - صورالشكّ في التعيين والتخيير
و كيف كان، فنسبة عدم جريان البراءة إلى الشيخ صحيح لا تردّد فيه كما أوضحناه.
نعم، إن أردنا تقير جريان البراءة على ما ذكره المحقّق النائيني ;، من ملاحظة أصل الوجوب بذاته، بأنّه هل ثبت على ذ مّته بارتكابه المفطّر في نهار شهر رمضان كفّارة أم لا؟
و أيضا على فرض اقتضائه ثبوت الكفّارة، هل الكفّارة تكون كفّارة معيّنة أم مخيّرة بين الثلاث؟ فحينئذ يكون معنى جريان البراءة عدم ثبوت التكليف له بذلك الإفطار الرافع لأصل الشكّ في الوجوب، و الرافع للشكّ الموجود في ضمنه، و هو كونه كفّارة معيّنة أو مخيّرة، و حيث كان الشكّ الثاني من متفرّعات إثبات الوجوب في الشكّ الأوّل، و إلّا لما كان للشكّ الثاني استقرار عند عدم ثبوت الوجوب بواسطة البراءة، فالبراءة حينئذ ليست لخصوص فرد، بل لأصل الوجوب المتعلّق بينه و بين غيره، الموجب لإثبات عدم جواز ترك هذا الفرد منضمّا مع ترك الفرد الآخر، فالالتزام بجريان البراءة فيه ممّا لا مسامحة فيه، فتشمله أدلّة البراءة، كما عليه أكثر المتأخّرين كصاحب «الكفاية» و المحقّق النائيني و العراقي رحمهم اللّه.
الصورة الثانية: الشكّ في التعيين و التخيير بعد العلم بتوجّه الخطاب و ثبوت التكليف في حقّه، و هو أيضا يتصوّر على أقسام:
القسم الأوّل: يعلم بتعلّق التكليف على شيء خاصّ مثل العتق، و لكنّه لا يعلم أنّ له عدل كالصيام في الوجوب، حتّى يكون الوجوب المردّد بينه و بين الصيام واجبا تخييريّا، فيجوز له حينئذ ترك العتق لقيامه بإتيان عدله و هو الصيام، أو ليس للصيام عدل بل هو مستحبّ أو مباح، بحيث لو أتى به لكان الواجب بالعتق باق على وجوبه.