لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - نظرية المحقق حول نفي التخيير
القائل: أكرم العلماء، ليس الحكم إلّا وجوب إكرام أفراد العلماء؛ إمّا كونه مطلقا أو في حال معيّن دون حال آخر ممّا يعني أنّ الحال غير ملاحظ في إطلاق الدليل، بل هو أمر خارج عنه يفهمه العقل من جهة كون الموضوع أمرا طبيعيّا، و لذلك لا حاجة أن يقول القائل أكرم كلّ فرد فرد سواء أكرمت غيره أم لم تكرمه، بل هو أمر خارج عن مدلول الدليل فلا ينتسب إليه.
نعم، يكون هذا الجواب متينا على مبنى المحقّق النائيني حيث التزم بأنّ شمول الحكم لعموم الأفراد مستفاد من مدلول إطلاق الدليل.
و ثانيا: أنّ المنصرف من إطلاق كلّ من الدليلين ليس إلّا الفعل، لعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في مقام الامتثال، و القدر المتيقّن من التصرّف و ليس إلّا لزوم امتثال كلّ مع ترك الآخر، و رفع اليد عن إطلاق الدليل من حيث الأحوال، فحينئذ يحكم العقل بالتخيير لعدم وجود مرجّح لأحدهما، فالتخيير لم يحصل إلّا من جهة حكم العقل بالتصرّف و لزوم الأخذ بأحدهما، و لا علاقة لهذا الحكم العقلي بمدلول الدليل، فهو حكم ثابت برغم وجود الدليل، ففي قول القائل: لا تكرم زيدا) المردّد بين شخصين يكون الحكم فيه عقليّا، و عليه فإسناد التخيير إلى الدليل أو المدلول كما عن المحقّقين لا يخلو عن مسامحة.
و العجب عن المحقّق الخميني ; بما قد ذكره من الاستدراك في آخر كلامه في هذه الفقرة من الإشكال، بقوله:
(نعم، لو بنينا على أنّ التكليفين يسقطان معا، يستكشف العقل لأجل الملاك التامّ حكما تخييريّا، و يمكن أن يقال إنّ التخيير بينهما إنّما يكون لأجل المدلول لا الدليل على إشكال فيه).