لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - نظرية المحقق حول نفي التخيير
و الحاصل: أنّ الموجب للتخيير إنّا هو دوران الأمر في المخصّص بين التعيين و التخيير؛ أي خروج الفردين مطلقا، أو خروج كلّ مشروطا بعدم خروج الآخر، و الثاني هو القدر المتيقّن من التصرّف في العام.
نعم، لو علمنا بخروج زيد و تردّد بين كونه زيد بن عمرو أو زيد بن بكر نحكم بالتخيير، لا من جهة الكاشف و لا المنكشف، بل من جهة حكم العقل به).
أقول: و لا يخفى ما في كلامهما من الإشكال، إذ التخيير المستفاد من العامّ و الخاصّ ليس من ناحية الدليل و لا المدلول، بل هو مقتضى الأصل، لأنّ دليل كلّ من العام و الخاص حكمهما ليس إلّا حكما تعيينيّا، و هو إخراج زيد و عمرو في اللّفظ، غاية الأمر لا يعلم مراد المولى لبّا، لوضوح أنّه لو لا الدليل العام لكان الدليل الخاص بنفسه حكما مستقلّا، و هو عدم جواز إكرامهما، غاية الأمر إذا لو حظ مع الدليل العام حكم بالتخصيص، و تردّد في مقدار الخروج، فحيث كان الشكّ في كثرة التخصيص و قلّته أوجب ذلك الحكم بأصالة عدم التخصيص، ممّا يقتضي الاكتفاء بالأقلّ، و يقال إنّ المجعول هو الفرد الواحد تعبّدا بمقتضى الأصل، لا بمقتضى دلالة الدليل الخاص لذلك، حتّى يقال بأنّ التخيير ثابت بالدليل، و لا كون المجعول في الواقع و اللبّ هو هذا، لإمكان كون الأصل هنا خاطئا، فيحكم بذلك بواسطة حجّية الأصل عند العقلاء، فيحكم بالتخيير بحسب مقتضى حكم الفعل: بأنّه إذا لم يخرج من العام إلّا أحدهما، فلا بدّ من القول بالتخيير، لعدم المرجّح في البين، و قبح الترجيح بلا مرجّح، فالتخيير هنا لا يكون من الدليل و الكاشف، و لا المدلول و المنكشف، بل يكون بواسطة الأصل و حكم العقل كما ارتضاه ; في مثل المثال الذي ذكره من إخراج زيد عن حكم الإكراه، و لا يعلم