منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - الثاني
فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره، قال ابن أشيم فدخلنى من ذلك ما شاء اللّه حتّى كنت كاد قلبي أن يشرح بالسّكاكين، و قلت. تركت أبا قتادة بالشّام لا يخطي في الحرف الواحد الواو و شبهها و جئت إلى من يخطي هذا الخطاء كلّه فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبرني و الّذي سأله بعدى فتجلّى عنّي و علمت أنّ ذلك تعمّدا منه، فحدّثت نفسي بشيء فالتفت إلىّ أبو عبد اللّه ٧ فقال يابن اشيم لا تفعل كذا و كذا فحدّثني عن الامر الذي حدثت به نفسى ثمّ قال: يابن اشيم إنّ اللّه فوّض إلى سليمان بن داود فقال:
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ و فوّض إلى نبيّه فقال:
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض إلى نبيّه فقد فوّضه إلينا، و رواه في الكافي نحوها إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب هذا و المستفاد من الرّوايتين الأخيرتين هو ثبوت التّفويض إلى الأئمة كما ثبت للنّبيّ ٦، و هو نصّ الصّدوق في عبارته التي نقلناها سابقا، و لكنه مشكل جدّا، و ذلك لأنّ الظاهر من تفويض أمر الدّين إليهم حسبما ذكرناه سابقا هو تسليم أمره إليهم و جعله موكولا إلى اختيارهم، بمعنى أن يكون لهم الخيار في تحريم شيء أو تحليله و الحكم بطهارة شيء أو نجاسته إلى غير ذلك من الأحكام الشّرعية و الوضعيّة و هو مناف للأحاديث المستفيضة بل المتواترة الدّالة على أنّ جميع الأحكام ممّا علمه رسول اللّه عليّا و الأئمة من ولده، و أنّه ما بقي شيء يحتاج إليه الامّة من الأحكام الشّرعيّة و المسائل الدّينيّة حتّى أرش الخدش إلّا بيّنه ٦ و تنافيه للتّفويض ظاهر، إذ المستفاد من هذه الأخبار أنّه لم يبق من أمر الدّين شيء إلّا و أودعه ٦ عندهم، فلم يبق حكم واقعىّ حتّى يفوّض الأمر فيه إليهم أو يحكموا به من تلقاء أنفسهم، بل الظاهر أنّ كلّ ما حكموا به فهو نور مقتبس من