منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - الاول
و يشهد بذلك ما رواه الشّارح أيضا في شرح الخطبة المذكورة من أنّ قوله ٧: فنظرت فاذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فتقول ما زال يقوله و لقد قاله عقيب وفات رسول اللّه و قال لو وجدت أربعين ذوى عزم.
و يدلّ عليه ما رواه أيضا في شرح الخطبة المذكورة حيث قال: و من كتاب معاوية المشهور، و عهدك أمس تحمل قعيدة. بيتك ليلا على حمار و يداك في يدي ابنيك الحسن و الحسين يوم بويع أبو بكر الصّديق، فلم تدع أحدا من أهل بدر و السّوابق إلّا دعوتهم إلى نفسك و مشيت إليهم بامرئتك و أوليت إليهم بابنيك و استنصرتهم على صاحب رسول اللّه، فلم يجبك منهم إلّا أربعة أو خمسة، إلى غير ذلك ممّا مضى و يأتي في تضاعيف الكتاب، و بالجملة فمطالبته لها واضح لاولى الأبصار كالشّمس في رابعة النّهار.
و يعجبني أن اورد هنا حكاية مناسبة للمقام، و هو ما نقله شيخنا البهائى في الكشكول قال: كتب عليّ بن صلاح الدّين يوسف ملك الشّام إلى الامام الناصر لدين اللّه يشكو أخويه أبا بكر و عثمان لما خالفا وصية أبيهم له:
|
مولاى إنّ أبا بكر و صاحبه |
عثمان قد غصبا بالسّيف حق علي |
|
|
و كان بالأمس قد ولّاه والده |
في عهده فأضاعا الأمر حقد ولى |
|
|
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقى |
من الأواخر مالاقا من الاول |
|
|
إذ خالفاه و حلّا عقد بيعته |
و ابينهما و النّصّ فيه جلى |
|
فوقّع الخليفة النّاصر على ظهر كتابه:
|
و افا كتابك يا بن يوسف منطقا |
بالخير يخبر انّ أصلك طاهر |
|
|
منعوا عليّا إرثه إذ لم يكن |
بعد النّبيّ له بيثرب ناصر |
|
|
فاصبر فانّ غدا علىّ حسابهم |
و ابشر فناصرك الامام النّاصر |
|
و أمّا الشّرطية الثّانية فممنوعة إذ الامساك عنها لا دلالة فيه على عدالة من غضى لها، نعم إنّما يدلّ عليها إذا لم يكن للامساك وجه إلّا الرّضا و طيب النّفس و أمّا إذا كان هناك احتمال أن يكون وجهه هو الخوف و التّقية فلا.