منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - المعنى
اللغة
(بطنته) أبطنه علمته و أخبرته و (الأعلام) جمع العلم بالتّحريك و هو ما يستدلّ به على الشيء كالعلامة و (لم يطلع) من باب الافعال يقال اطلعت زيدا على كذا مثل أعلمته و زنا و معنا و (الجحود) الانكار يقال جحد حقّه أى أنكره قال الفيومي و لا يكون إلّا على علم من الجاحد به.
الاعراب
فاعل امتنع محذوف بقرينة المقام أى امتنع رؤيته، و كلمة لا في قوله فلاعين و لا قلب بمعنى ليس، و في قوله فلا شيء لنفى الجنس و به متعلّق بقوله ساواهم، و اضافة الواجب إلى معرفته من باب إضافة الصّفة إلى الموصوف، و على اقرار متعلّق بتشهد.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة مشتملة على مباحث جليلة من الحكمة الالهيّة و مطالب نفيسة من صفات الرّبوبية.
الاول أنّه سبحانه عالم بالخفيّات و السّراير و خبير بما في الصّدور و الضمائر و إليه الاشارة بقوله (الحمد للّه الذى بطن خفيّات الامور) و يدلّ ذلك على كونه عالما بالجليّات بطريق أولى كما برهن ذلك في الكتب الكلاميّة، و قد حقّقنا الكلام في علمه بجميع الأشياء و دللنا عليه بطريق النقل و العقل بما لا مزيد عليه في تنبيه الفصل السّابع من فصول الخطبة الاولى و لا حاجة لنا إلى إطناب الكلام في المقام و كفى بما ذكره ٧ شهيدا قوله سبحانه:
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً و قوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ