منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - المعنى
وجودها رشح و تبع لوجوده فدلّت ذاته على ذاته.
و إلى هذين المنهجين اشير في الكتاب الالهي حيث قال اللّه تعالى:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ هذا منهج قوم و قال: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ هذا منهج قوم آخروهم الصّديقون الذين يستشهدون من ذاته على حقيقة ذاته و من حقيقة ذاته على احديّة ذاته كما قال اللّه تعالى:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و من أحديّة ذاته على ساير صفاته، و من معرفة صفاته على كيفية أفعاله الأوائل و الثّواني واحدا بعد واحد على ترتيب الأشرف و الأشرف إلى أن ينتهى إلى الجسمانيات و المتحركات، و لا شك أنّ هذا المنهج أحكم و أوثق و أشرف و أعلا انتهى كلامه.
فليفهم جيّدا فانّه غير خال عن ايهام القول بوحدة الوجود الفاسد عند أهل الشّرع كما يأتي تفصيلا في شرح الكلام المأتين و الثّامن إنشاء اللّه تعالى، و قد قرّر هذا المرام في أوّل السّفر الالهى من كتابه الأسفار بتقرير أوضح و أبسط، و لا حاجة بنا إلى ذكره و فيما أوردناه هنا كفاية للمستر شد و هداية للمهتدى.
|
و في كلّ شيء له آية |
تدلّ على أنّه واحد |
|
(و) الثالث أنّه سبحانه (امتنع) رؤيته (على عين البصير):
فَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و هذا هو مذهب أصحابنا وفاقا للمعتزلة، و عليه دلّت الآيات الكريمة و البراهين المتينة و الأخبار المتواترة عن أهل بيت العصمة سلام اللّه عليهم و لنقتصر منها على رواية واحدة.
و هو ما رواه في الكافي باسناده عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبى الحسن الثالث ٧ أسأله عن الرؤية و ما اختلف فيه النّاس قال: فكتب لا يجوز