منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
إلّا وجه اللّه و الدّار الآخرة، فقال ٧:
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ثمّ التحم القتال بين الفريقين، و استعرّ الحرب بلظاها و اسفرت عن زرقة صبحها و حمرة ضحاها، فتجادلوا و تجالدوا بالسنة رماحها و حداد ظباها[١] فحمل فارس من الخوارج يقال له الأخنس الطائي و كان شهد صفّين مع عليّ ٧ فحمل و شقّ الصّفوف يطلبه ٧ فبدره عليّ بضربة فقتله.
فحمل ذو الثّدية ليضرب عليّا فسبقه عليّ ٧ و ضربه ففلق البيضة و رأسه فحمله فرسه و هو لما به فألقاه في آخر المعركة في جرف دالية على شط النهّروان، و خرج من بعده عمّه مالك بن الوضاح و حمل على عليّ فضربه فقتله.
و تقدّم عبد اللّه بن وهب الرّاسبي فصاح يابن أبي طالب و اللّه لا نبرح من هذه المعركة حتّى تأتي على أنفسنا أو ناتى على نفسك فابرز إليّ و أبرز إليك و ذر الناس جانبا، فلما سمع عليّ ٧ كلامه تبسّم و قال: قاتله اللّه من رجل ما أقلّ حياؤه أما أنّه ليعلم أنه لحليف السّيف و خدين[٢] الرّمح و لكنّه قد يئس من الحياة، و أنّه ليطمع طمعا كاذبا ثمّ حمل على عليّ، فحمله عليّ ٧ فضربه و قتله و ألحقه بأصحابه القتلى.
و اختلطوا فلم تكن إلّا ساعة حتّى قتلوا بأجمعهم و كانوا أربعة آلاف، فما أفلت منهم إلّا تسعة أنفس: رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان و بها نسلهما و رجلان صارا إلى بلاد عمّان و فيها نسلهما و رجلان صارا إلى اليمن فبها نسلهما، و هم الاباضية، و رجلان
[١] ظبا كهدى جمعه ظبة حدّ سيف اوسنان ق.
[٢] الخدين الصديق لغة.