منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - تنبيه و تحقيق
اللّهمّ إنّي بريء اليك من الحول و القوّة، و لا حول و لا قوّة إلّا بك، اللهمّ إنّي أعوذ بك و أبرء إليك من الذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحقّ، اللهمّ إنّي أبرء إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا، اللهمّ لك الحقّ و منك الرّزق و إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اللهمّ أنت خالقنا و خالق آبائنا الأوّلين و آبائنا الآخرين، اللهمّ لا تليق الرّبوبيّة إلّا بك، و لا تصلح الالهيّة إلّا لك، فالعن النّصارى الذين صغّروا عظمتك، و العن المضاهئين لقولهم من بريّتك.
اللهمّ إنّا عبيدك و أبناء عبيدك، لا نملك لأنفسنا نفعا و لا ضرّا، و لا موتا، و لا حياة، و لا نشورا، اللهمّ من زعم أنّنا أرباب فنحن منه براء، و من زعم أنّ إلينا الخلق و علينا الرّزق، فنحن منه براء كبراءة عيسى بن مريم من النّصارى، اللهمّ إنّا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون، و اغفرنا ما يدعون، و لا تدع على الأرض منهم ديّارا، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً و روى عن زرارة أنّه قال: قلت للصّادق ٧ إنّ رجلا من ولد عبد اللّه بن سبا يقول بالتّفويض، فقال: و ما التّفويض؟ قلت: يقول إنّ اللّه خلق محمّدا و عليّا صلوات اللّه عليهما ففوّض الأمر إليهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحييا، فقال: كذب عدوّ اللّه إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرّعد أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.
فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بما قال الصّادق ٧ فكأنّي ألقمته حجرا أو قال فكانّما خرس و قد فوّض اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّه أمر دينه فقال عزّ و جلّ:
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.
و قد فوّض ذلك إلى الأئمة : و عن المفيد في شرح هذا الكلام: الغلوّ في اللغة هو تجاوز الحدّ و الخروج عن القصد قال اللّه تعالى: