منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - المعنى
تخيلا مثلا، و لا التّخيل إذا اشتدّ يصير تعقّلا، و لا بالعكس.
نعم إذا اشتدّ التّخيل ير مشاهدة و رؤية بعين الخيال لا بعين الحسّ و كثيرا ما يقع الغلط من صاحبه أنّه رأى بعين الخيال أم بعين الحسّ الظاهر كما يقع للمجانين و الكهنة، و كذا التّعقل إذا اشتدّ يصير مشاهدة قلبيّة و رؤية عقليّة لا خيالية و لا حسية و هذا هو معنى الابصار بالقلب على ما ثبت في بعض الأخبار.
و هو ما رواه في الكافي عن أبى جعفر ٧ فى جواب الرّجل الخارجي الذي قال له: أيّ شيء تعبد؟ قال: اللّه، قال: رأيته؟ قال ٧: بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان.
فانّ المراد برؤية القلوب له هو ادراك العقول القدسّية له بالأنوار العقليّة الناشية من الايمان و الاذعان الخالص فانّ الايمان إذا اشتدّ حسبما ذكرنا حصل في القلب نور يشاهد به الرّبّ كمشاهدة العيان، و سيأتى لهذا مزيد توضيح و تحقيق في مقامه المناسب إنشاء اللّه.
فان قلت: فكيف يجتمع ذلك مع كلامه ٧ الذي نفى فيه الابصار.
قلت لعلك لم تتأمّل فيما حقّقناه حقّ التّامل إذ لو تأمّلته عرفت عدم التدافع بين الخبرين لعدم رجوع النفى و الاثبات فيهما إلى شيء واحد إذ الابصار المنفى في حقّه هو إدراكه على وجه الاحاطة و معرفته حقّ المعرفة، كما قال صلوات اللّه عليه: ما عرفناك حقّ معرفتك، و الرؤية المثبتة في خبر أبي جعفر ٧ هو إدراكه لا على وجه الاحاطة، بل غاية ما يمكن أن يتصوّر في حقّ العبد الّتي هى أشدّ مراتب الايمان و أكمل درجاته، و يأتي لذلك الخبر توجيهات اخر في شرح الكلام المأة و الثامن و السّبعين إنشاء اللّه.
فان قلت: هل لك شاهد من الأخبار على حمل الابصار المنفىّ في كلامه على المعنى الّذي ذكرت؟
قلت: نعم و هو ما رواه في الكافي باسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ في قوله تعالى: