منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - تنبيه و تحقيق
فلم تطلبوها، و عرفتم النّار فلم تهربوا منها، و عرفتم الشّيطان فلم تحاربوه و وافقتموه، و عرفتم الموت فلم تستعدّوا له، و دفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، و تركتم عيوبكم و اشتغلتم بعيوب النّاس و الحاصل أنّ الدّعاء كساير العبادات لها شروط لحصولها و موانع عن قبولها فلمّا لم يتحقّق الشّرايط و لم ترتفع الموانع لم يترتّب عليها آثارها الدّنيويّة و الاخرويّة مثلا الصّلاة إذ ورد فيها من صلّى دخل الجنّة أو زيد في رزقه، فاذا صلّى بغير وضوء أو فعل ما يبطلها و يحبطها لم يترتّب عليها آثارها الدّنيويّة و الاخرويّة، و إذا قال الطبيب: السّقمونيا مسهل فاذا شرب الانسان معه ما يبطل تأثيره كالأفيون فهو لا ينافي قول الطبيب و لا ينافي حكمه في ذلك فكذا الدّعاء استجابتها و قبولها و ترتيب الأثر عليها مشروطة بشرايط، فاذا أخلّ لشيء منها لم تترتّب عليها الاستجابة، و قد وردت أخبار كثير في شرايط الدّعاء و منافاته، و ربّما يشير إليه قوله تعالى: اوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال الشّارح البحراني: سبب اجابة الدّعاء هو توافى الأسباب، و هو أن يتوافى دعاء رجل مثلا فيما يدعو فيه و ساير أسباب وجود ذلك الشّيء معا عن الباري تعالى لحكمة الهيّة على ما قدر و قضى، ثمّ الدّعاء واجب و توقّع الاجابة واجب، فانّ انبعاثنا للدّعاء سببه من هناك، و يصير دعانا سببا للاجابة و موافاة الدّعاء الحدوث الأمر المدعوّ لأجله و قد يكون أحدهما بواسطة الاخر، و إذا لم يستجب الدّعاء لداع و إن كان يرى أنّ الغاية التي يدعو لأجلها نافعة فالسّبب في عدم الاجابة أنّ الغاية النّافعة ربّما لا تكون نافعة بحسب نظام الكلّ بل بحسب مراده فلذلك تتأخّر إجابة الدّعاء أو لا يستجاب له، و بالجملة قد يكون عدم الاجابة لفوات شرط من شروط ذلك المطلوب حال الدّعاء و اعلم أنّ النّفس الزّكيّة عند الدّعاء قد يفيض عليها من الأوّل قوّة تصير بها مؤثّرة في العناصر فتطاوعها متصرّفة على ارادتها فيكون ذلك إجابة للدّعاء، فانّ العناصر موضوعة لفعل النّفس فيها و اعتبار ذلك في أبداننا فانّا ربّما تخيلنا شيئا