منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٧ - فالفصل الاول
فأشار إليه بقوله: (و انّما سمّيت الشّبهة شبهة لانّها تشبه الحقّ) اعلم أنّ الشّبهة هو الالتباس مأخوذة من التشابه و هو كون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التّمييز بينهما قال اللّه تعالى:
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا و قال رسول اللّه ٦: حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك ثمّ لما كان من شأن المتشابهين عجز الانسان عن التّمييز بينهما سمّي كلّ ما لا يهتدى الانسان إليه بالمتشابه، و نظيره المشكل سمّى بذلك لأنّه أشكل أى دخل في شكل غيره فأشبهه و شابهه.
قال الصّادق ٧: أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه و رسوله، ثمّ يقال لكلّ ما غمض و إن لم يكن غموضه من هذه الجهة إنّه مشكل إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ في قوله إشارة إلى أنّ الامور على ثلاثة: حقّ بيّن رشده، و باطل بيّن غيّه، و شبهة بين ذلك سمّيت بها لأنها تشبه الحقّ، و اللازم فيها الرّجوع إلى الرّاسخين في العلم الذّين تثبتوا و تمكنوا فيه، و لهم حسن التدبر وجودة الذّهن لتجرّد عقولهم عن غواشى الحسّ لكون نفوسهم مشرقة بنور اليقين مستضيئة بنور النبوّة في سلوك الصّراط المستقيم، فبهم يكشف النقاب عن وجه الشّبهة و يرتفع الحجاب و يهتدى إلى صوب الصّواب كما قال ٧.
(فأما أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين و دليلهم سمت الهدى) فيخرجون تابعيهم و المهتدين بهم من الرّدى و يدلّونهم على الهدى و هو هدى اللّه سبحانه و تعالى و قد قال:
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى في البحار من كنز جامع الفوايد و تأويل الآيات باسناده عن داود النجّار عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٨ أنّه سأل أباه عن قول اللّه: