منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٤ - المعنى
و أما قصة بنى ناجية و سبب هرب مصقلة فعلى ما ذكره في البحار و شرح المعتزلي من كتاب الغارات لابراهيم بن محمّد الثّقفي بتلخيص منّا هو: أنّ الخريت ابن راشد النّاجي أحد بني ناجية قد شهد مع عليّ ٧ صفّين ثمّ استهواه الشّيطان و صار من الخوارج بسبب التّحكيم، فخرج هو و أصحابه إلى المداين و قتلوا في طريقهم مسلما فوجه أمير المؤمنين إليهم زياد بن حفصة في مأئة و ثلاثين رجلا، فلحقوهم بالمداين و اقتتلوا هنالك و استشهد من اصحاب زياد رجلان و اصيب منهم خمسة نفر و حال اللّيل بين الفريقين فبات أصحاب زياد في جانب و تنحّى الخوارج فمكثوا ساعة من اللّيل ثمّ مضوا فذهبوا و لمّا أصبح أصحاب زياد وجدوا أنّهم ذهبوا فمضى أصحاب زياد إلى البصرة و بلغهم أنّهم أتوا الأهواز فنزلوا في جانب منها، و تلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مأتين، فأقاموا معهم و كتب زياد بذلك إلى أمير المؤمنين يخبره الخبر، و يأتي ذكر ذلك الكتاب و تفصيل قتال الفريقين في شرح المختار المأة و الثمانين إنشاء اللّه قال إبراهيم فلمّا أتاه الكتاب قرأه على النّاس، فقام إليه معقل بن قيس الرّياحى فقال: أصلحك اللّه يا أمير المؤمنين إنّما كان ينبغي أن يكون مكان كلّ رجل من هؤلاء الذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين فاذا لحقوهم استأصلوا شافتهم و قطعوا دابرهم، فقال ٧ له: تجهّز يا معقل إليهم و ندب معه ألفين من أهل الكوفة فيهم يزيد بن المعقل و كتب إلى عبد اللّه بن العباس و كان عامل البصرة أمّا بعد فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا معروفا بالصّلاح في ألفي رجل من أهل البصرة فليتبع معقل بن قيس فاذا خرج من أرض البصرة فهو أمير أصحابه حتّى يلقى معقلا، فإذا لقاه فمعقل أمير الفريقين فليسمع منه و ليطعه و لا يخالفه، و مر زياد بن حفصة فليقبل إلينا فنعم المرء زياد و نعم القبيل قبيلته و كتب ٧ إلى زياد أمّا بعد فقد بلغنى كتابك و فهمت ما ذكرت به النّاجي و أصحابه الذين طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ^ و زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ^ فهم حيارى عمون يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً، و وصفت ما بلغ بك و بهم الأمر فأمّا أنت و أصحابك فللّه سعيكم و عليه جزائكم و أيسر ثواب اللّه للمؤمن خير له من الدّنيا التي يقتل الجاهلون أنفسهم عليها فما عندكم ينفد و ما عند اللّه باق و لنجزينّ الّذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، و أمّا عدوّكم الذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدى و ارتكابهم في الضّلالة و ردّهم الحقّ و جماحهم في التّيه، فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ^، و دعهم فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ^، ف أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ فكانّك بهم عن قليل بين أسير و قتيل، فاقبل الينا أنت و أصحابك ماجورين، فقد أطعتم و سمعتم و أحسنتم البلاء و السلام.
قال: و نزل النّاجي جانبا من الأهواز و اجتمع إليه علوج كثير من أهلها ممّن أراد كسر الخراج و من اللّصوص و طايفة اخرى من الأعراب يرى رأيه.
قال إبراهيم: و روى عن عبد اللّه بن قعين قال: كنت أنا و أخى كعب بن قعين في ذلك الجيش مع معقل بن قيس، فلما أراد الخروج أتى أمير المؤمنين يودّعه فقال ٧: يا معقل بن قيس اتّق اللّه ما استطعت فانّه (فانها خ) وصيّة اللّه للمؤمنين لا تبغ على أهل القبلة و لا تظلم على أهل الذّمة و لا تتكبّر فانّ اللّه لا يحبّ المتكبّرين، فقال معقل: اللّه المستعان، فقال ٧: خير مستعان، ثمّ قام فخرج و خرجنا معه حتّى نزل الأهواز، و بعث ابن عباس خالد بن معدان مع جيش البصرة فدخل على صاحبنا فسلّم عليه بالامرة و اجتمعا جميعا في عسكر واحد.
قال عبد اللّه بن قعين ثمّ خرجنا إلى النّاجي و أصحابه فأخذوا نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة حصينة، و جاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك فخرجنا في آثارهم فلحقناهم و قد دنوا من الجبل فصفقنا لهم، ثمّ أقبلنا نحوهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن معقل، و على ميسرته منجاب بن راشد، و وقف النّاجى بمن معه من العرب فكانوا ميمنة و جعل أهل البلد و العلوج و من أراد كسر الخراج و جماعة من الاكراد ميسرة.
و سار فينا معقل يحرّضنا و يقول: يا عباد اللّه لا تبدءوا القوم و غضّوا الأبصار